أبي منصور الماتريدي
43
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
كانوا يختلفون إلى أهل الكتاب ، ويسألونهم عن نعته وصفته ، ويخبرونهم ، فعرف « 1 » أهل الشرك أنه رسول ، كما عرف أهل الكتاب بوجود نعته وصفته في كتابهم . وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال لعبد الله بن سلام « 2 » : إن الله قد أنزل على نبيّه - عليه السلام - بمكة : الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ ، فكيف يا عبد الله المعرفة ؟ فقال عبد الله : يا عمر ، لقد عرفته فيكم حين رأيته كما أعرف ابني إذا رأيته مع الصبيان يلعب ، وأنا أشد معرفة بمحمد مني لابني ، فقال : كيف ذلك ؟ فقال : أنا أشهد أنه رسول الله حق من الله ، ولا أدري ما صنع النساء ، أو ما أحدث النساء ، [ وقد نعت في ] « 3 » كتابنا . فقال [ له ] « 4 » عمر : صدقت وأصبت « 5 » . وقوله - عزّ وجل - : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً . قال أهل التأويل « 6 » : لا أحد أظلم ممن افترى على الله كذبا ، لكن هذا - في الحقيقة - كأنه سؤال واستفهام ؛ كأنه قال : من أظلم من الظالمين ، قال : من افترى على الله كذبا ، يقال : من فعل هذا ؟ قال : فلان ، أو من قال هذا ؟ قال : فلان ، فهو - والله أعلم - على السؤال والاستفهام . ثم قيل الذين افتروا على الله كذبا : إن معه شريكا كقولهم : إن مع الله آلهة أخرى . وقوله - عزّ وجل - : أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ . قيل : محمد صلّى اللّه عليه وسلم . وقيل « 7 » : القرآن « 8 » .
--> ( 1 ) في ب : يعرف . ( 2 ) هو : عبد الله بن سلام بن الحارث الإسرائيلي ثم الأنصاري يكنى ( أبا يوسف ) وهو من ولد يوسف ابن يعقوب صلى الله عليهما . كان حليفا للأنصار وكان اسمه في الجاهلية الحصين ، فلما أسلم سماه رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم عبد الله روى عدة أحاديث حدث عنه أنس بن مالك وزرارة بن أوفى وأبو سعيد المقبري وآخرون . وقال يزيد بن عميرة : لما احتضر معاذ قيل له : أوصنا فقال : إن العلم والإيمان مكانهما من ابتغاهما وجدهما فالتمسوا العلم عند أبي الدرداء وسلمان وابن مسعود وعبد الله بن سلام الذي أسلم ؛ فإني سمعت رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « إنه عاشر عشرة في الجنة » وتوفي في المدينة في خلافة معاوية سنة 43 ه . ينظر : الاستيعاب ( 2 / 395 ) ت ( 1639 ) ، صفة الصفوة ( 2 / 296 ) تذكرة الحفاظ ( 1 / 22 ) ، أسد الغابة ( 3 / 176 ) ، تاريخ الإسلام ( 2 / 230 ) . ( 3 ) في ب : نعته له . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) ذكره الرازي في تفسيره ( 12 / 148 ) وابن عادل في اللباب ( 8 / 68 ) . ( 6 ) ذكره القرطبي في تفسيره ( 6 / 258 ) ، وأبو حيان في البحر المحيط ( 4 / 97 ) . ( 7 ) ذكره البغوي في تفسيره ( 2 / 90 ) ، والقرطبي في تفسيره ( 6 / 258 ) . ( 8 ) زاد في ب : أنه ليس من الله .